Institution : Al-Lajna ad-Daima / اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, fatwa traduite
Manhaj
9 articles dans cette catégorie.
Articles 1 à 9 sur 9.
Savant cité : Cheikh Muhammad Ali Ferkous Titre arabe source : في ضابطِ صِدقِ الإمام في أداءِ رسالتِه المسجديَّة Arabe original : ما الطَّريق الصَّحيحُ لِمَعرفة الإمامِ الصَّادق في أداءِ رسالته المسجديَّة ومَهَمَّتِه الدَّعويَّةِ مِنْ غيره؟ وجزاكم الله خيرًا. الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فالسَّبيل إلى معرفةِ صِدقِ الإمام في أداءِ رسالته المسجديَّةِ ومَهَمَّتِه الدَّعويَّةِ يكمُن في تَحلِّيهِ بالأخلاق والآداب الفاضلة، وفهمِه للمنهج الدَّعويِّ الَّذي ينتهجه في سلوكه العمليِّ في الدَّعوةِ والتَّوجيه والتَّربية، حيث ترتسم فيه مَعالِمُ أمانةِ الإمامةِ الموكولةِ إليه بتَأدِيَتِها على تمامها، وتتجلَّى في محافظتِه على شعائر الإسلام مِنْ: صلاةِ الجماعة والجمعةِ والتَّراويحِ والأعياد وغيرِها بإخلاصٍ وصدقٍ، فضلًا عن أدائه النَّشاطَ الدَّعويَّ والتَّربويَّ والتَّعليميَّ، والقيامِ به على وجه الأمانة عند وجودِ شرطِه مِنَ الزَّادِ العلميِّ الكافي في التَّوجيه والبيان، مِنْ غير تفريطٍ في أداءِ عملِه ولا تقصيرٍ ولا إهمالٍ ولا غيابٍ غيرِ مبرَّرٍ، ونحو ذلك. كما تظهر منه البصيرةُ مِنْ دِينِه في المجال الدَّعويِّ مِنْ علمٍ بالشَّرع ومَقاصِدِه ومَراميه، ويقينٍ مِنْ غيرِ شكٍّ ولا امتراءٍ ولا مِريةٍ مع الرِّباط الوثيق بالله تعالى والصِّلَةِ به، لقوله تعالى: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾ [يوسف]؛ كما يتجلَّى في محافظتِه على رَحِمِه العلميَّة بإخوانِه الأئمَّةِ الواضحين والدُّعاةِ الصَّادقين، بله العلماء الرَّبَّانيِّين؛ ذلك المنهج الَّذي يُوصِلُه إلى التَّمييز بين الحقِّ والباطل فيما اخْتَلفَ النَّاسُ فيه؛ وينتهي به إلى عقيدةٍ صحيحةٍ يعتمد عليها فيما إذا سار وَفْقَ منهجٍ سليمٍ، قائمٍ على صحيحِ المنقولِ الثَّابتِ بالكتاب والسُّنَّة، والآثارِ الواردةِ عن الصَّحابةِ رضي الله عنهم والتَّابعين مِنْ أئمَّةِ الهدى؛ يقوم الفهمُ السَّليم على تحقيق العبوديَّة لله تعالى والإدراكِ للغايةِ العُظمى مِنْ خَلْقِ الخَلْق ومِنْ بَعْثِ الرُّسُل أوَّلًا، كما يقوم الفهمُ السَّليم على السَّعيِ إلى تَرْكِ تَعَلُّقِه بالحياة الدُّنيا ومَلَذَّاتِها ثانيًا، ويُفرِّغ قلبَه مِنْ همومِها وسمومِها ويتجافى عنها، لأنَّها دارُ غرورٍ كما بيَّنَتْه نصوصُ الكتاب والسُّنَّة، كما يسعى إلى الاستِغناءِ عن الخَلْقِ ما استطاع وتركِ مسألتِهم، ليحوزَ وُدَّهم، وينجوَ مِنَ التَّبعيَّةِ الَّتي قد تُؤثِّرُ في آرائه ومواقفِه وقراراتِه. كما يُعرَفُ صِدقُ الإمام في أداءِ رسالتِه المسجديَّةِ ومَهَمَّتِه الدَّعويَّةِ باتِّباعِه للأسلوبِ النَّبويِّ في الخَطابةِ والتَّوجيه والدَّعوة ـ بصِدقٍ وعُمقٍ ورسوخٍ ـ حيث يُؤسِّسُه على توحيد الله عزَّ وجلَّ، ومُحارَبةِ مَظاهِرِ الشِّرك وأشكالِ الخُرافةِ وأنماطِ البِدَع، لتمكينِ العقيدةِ السَّليمةِ والصَّحيحةِ مِنَ الانتشار على نحوِ ما فَهِمَها السَّلفُ الصَّالح، تحقيقًا لعبوديَّةِ الله وَحْدَه لا شريكَ له؛ لذلك كان موضوعُ العقيدةِ ـ تعليمًا وتصحيحًا وترسيخًا ـ مِنْ أَوْلى الأولويَّات وأَسْمَى المهمَّات الَّتي يجب على العالمِ أو الإمامِ أو الدَّاعيةِ أَنْ يُعطِيَها العنايةَ الكافيةَ الَّتي تَستحِقُّها، وبذلك يكونُ بمَنأًى ممَّنْ تتخطَّفُه الشُّبَهُ وتُؤثِّر فيه الشُّكوكُ أو الاضطرابُ إذا ما صادفَتْه محنةٌ أو عارضَتْه فتنةٌ أو شِدَّةٌ؛ فهذا مُرتابٌ ضعيفُ الإيمانِ سريعُ الميلان متقلِّبٌ، مغرورٌ بالدُّنيا ومفتونٌ بمَناصِبِها وأغراضِها. كما يُعرَف صِدقُ الإمامِ بِسَعيِه إلى التَّحلِّي بالأخلاق الحسنةِ الَّتي نَوَّه بها الإسلامُ، ودَعَا إلى غَرْسها وتنمِيَتِها في نفوس المسلمين، والإمامُ أَوْلى بها اتِّباعًا للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتأسِّيًا به في تزكيةِ نَفْسِه إلى درجة الانقياد والخضوعِ المُطلَقِ لله عزَّ وجلَّ في كُلِّ مطلوبٍ ومأمورٍ، يتجلَّى ـ مِنْ خلالِ سلوكِه ودعوتِه ـ تجنُّبُه لكُلِّ آفاتِ الأخلاق وسيِّئِها، وجميعِ الأقذار والعيوبِ وطبائعِ السُّوء، على نحوِ ما بيَّنْتُه في كلمتي في موقعي الرَّسميِّ؛ الموسومة: «في أخلاق الدَّاعية وأولويَّاتِ دعوتِه». وممَّا يُعرَف به الإمامُ الصَّادقُ: حزمُه البالغُ في العنايةِ بالهديِ الظَّاهريِّ: شكلًا وهيئةً، مَظهرًا ومَخبرًا؛ وانضباطُه بخُلُق الإخلاصِ والصِّدق والأمانةِ والحياء والصَّبر والعدلِ والبِرِّ والحكمةِ والحِلْم والرَّحمةِ والرِّفقِ والتَّواضعِ والإيثارِ والوفاء، وغيرِها مِنْ نعوتِ الجمالِ والجلالِ والكمال، مع إيثارِ الحِلْم وتركِ الغضبِ المذمومِ الَّذي يكون حميَّةً أو انتصارًا للنَّفس، وما إلى ذلك مِمَّا ليس في ذات الله، وأَنْ يكونَ اتِّصافُه ـ في تَعامُلِه مع النَّاسِ ـ بالرِّفْقِ ومجانبةِ العنفِ والشِّدَّةِ والفَظاظة؛ وليس معنَى ذلك أنَّه يُتعامَلُ معهم بالتَّهاونِ واستعمالِ اللِّين والتَّواضعِ في غيرِ موضعِهما المُفضي إلى ضَياعِ مَعالِمِ الدِّينِ وتمييعِ شرعِ ربِّ العالَمِين وفسادِ الأخلاق وخوارمِ المروءة، وإنَّما يجب أَنْ يتعاملَ بحزمٍ وقوَّةٍ وثباتٍ مع ما يَمَسُّ الدِّينَ منهجًا وعقيدةً مِنْ غيرِ انبطاحٍ أو تمييعٍ أو خذلانٍ، كما أنَّه يقبل النَّصيحةَ، ويرجع إلى الحقِّ ولا يردُّه، ولا يدافعُ عن الباطلِ، ولا يناصرُ الضَّلالَ، ولا يؤيِّدُ الخبائثَ والمُنكَراتِ. وأخيرًا ـ وباختصارٍ ـ فإنَّ ضابِطَ صِدقِ الإمام في أداءِ رسالتِه المسجديَّةِ ومَهَمَّتِه الدَّعويَّةِ حتَّى يكون مثاليًّا فيها: ابتعادُه عن المساس بالأعراض في دعوته والجفوةِ والغِلظة، وكُلِّ الخصال المذمومةِ مِنَ: الظُّلمِ والحسدِ والاحتيال والافتراء وسُوءِ الظَّنِّ والكذبِ وسوءِ الأدب والتَّحوُّلِ عن الأخلاق وطبائعِ السُّوءِ والانقلابِ عن المبادئ والثَّوابت؛ ومِنْ ذلك: إصلاحُ قلبه مِنْ آفة الرِّياء والعُجب والكِبر والخُيَلاء والفخرِ كما يُصلِحُ جسَدَه مِنَ الكبائرِ الظَّاهرةِ ويتوب منها؛ فيَتبَلْوَرُ ذلك في عدله في أقواله وأفعالِه، وفي مسلكِه المنهجيِّ، فلا يُغلِّب إحدى الجهتين على الأخرى إلَّا بالحقِّ وما يُمليهِ الدَّليلُ، ولا تأخذه في اللهِ لومةُ لائمٍ، ولا يقف في المواقف الَّتي تدور فيها الخصوماتُ العَقَديَّةُ والمنهجيَّةُ إلَّا مؤيِّدًا للموقف الحقِّ الصَّحيحِ الَّذي تدلُّ عليه النُّصوصُ والبراهينُ، لا بالجهلِ واتِّباع الهوى، ولا بالتَّعصُّبِ والتَّقليدِ الأعمى، ولا بالمُحاباة ولا بالمَصالِح، مع تنزُّهٍ تامٍّ عن القبائح والرَّذائل، وتعفُّفٍ عن الأغراض الدَّنيئة، وصونِ النَّفسِ عن الاغترارِ بالدُّنيا؛ لأنَّ الانشغالَ بها والتَّلهِّيَ عن الآخرة أوَّلُ طريقِ الضَّياع؛ قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩﴾ [المنافقون]. والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا. الجزائر في: ٢٤ مِنَ المحرَّم ١٤٤٧ﻫالمـوافق ﻟ: ١٩ جويلية ٢٠٢٥م Arabe vocalisé : مَا الطَّرِيقُ الصَّحِيحُ لِمَعْرِفَةِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ فِي أَدَاءِ رِسَالَتِهِ الْمَسْجِدِيَّةِ وَمَهَمَّتِهِ الدَّعَوِيَّةِ مِنْ غَيْرِهِ؟ وَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَإِخْوَانِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ: فَالسَّبِيلُ إِلَى مَعْرِفَةِ صِدْقِ الْإِمَامِ فِي أَدَاءِ رِسَالَتِهِ الْمَسْجِدِيَّةِ وَمَهَمَّتِهِ الدَّعَوِيَّةِ يَكْمُنُ فِي تَحَلِّيهِ بِالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ الْفَاضِلَةِ، وَفَهْمِهِ لِلْمَنْهَجِ الدَّعَوِيِّ الَّذِي يَنْتَهِجُهُ فِي سُلُوكِهِ الْعَمَلِيِّ فِي الدَّعْوَةِ وَالتَّوْجِيهِ وَالتَّرْبِيَةِ، حَيْثُ تَرْتَسِمُ فِيهِ مَعَالِمُ أَمَانَةِ الْإِمَامَةِ الْمَوْكُولَةِ إِلَيْهِ بِتَأْدِيَتِهَا عَلَى تَمَامِهَا، وَتَتَجَلَّى فِي مُحَافَظَتِهِ عَلَى شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ مِنْ: صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْأَعْيَادِ وَغَيْرِهَا بِإِخْلَاصٍ وَصِدْقٍ، فَضْلًا عَنْ أَدَائِهِ النَّشَاطَ الدَّعَوِيَّ وَالتَّرْبَوِيَّ وَالتَّعْلِيمِيَّ، وَالْقِيَامِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ مِنَ الزَّادِ الْعِلْمِيِّ الْكَافِي فِي التَّوْجِيهِ وَالْبَيَانِ، مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فِي أَدَاءِ عَمَلِهِ وَلَا تَقْصِيرٍ وَلَا إِهْمَالٍ وَلَا غِيَابٍ غَيْرِ مُبَرَّرٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. كَمَا تَظْهَرُ مِنْهُ الْبَصِيرَةُ مِنْ دِينِهِ فِي الْمَجَالِ الدَّعَوِيِّ مِنْ عِلْمٍ بِالشَّرْعِ وَمَقَاصِدِهِ وَمَرَامِيهِ، وَيَقِينٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا امْتِرَاءٍ وَلَا مِرْيَةٍ مَعَ الرِّبَاطِ الْوَثِيقِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالصِّلَةِ بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾ [يوسف]؛ كَمَا يَتَجَلَّى فِي مُحَافَظَتِهِ عَلَى رَحِمِهِ الْعِلْمِيَّةِ بِإِخْوَانِهِ الْأَئِمَّةِ الْوَاضِحِينَ وَالدُّعَاةِ الصَّادِقِينَ، بله العلماء الرَّبَّانيِّين؛ ذَلِكَ الْمَنْهَجُ الَّذِي يُوصِلُهُ إِلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِيمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ؛ وَيَنْتَهِي بِهِ إِلَى عَقِيدَةٍ صَحِيحَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا فِيمَا إِذَا سَارَ وَفْقَ مَنْهَجٍ سَلِيمٍ، قَائِمٍ عَلَى صَحِيحِ الْمَنْقُولِ الثَّابِتِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالتَّابِعِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى؛ يَقُومُ الْفَهْمُ السَّلِيمُ عَلَى تَحْقِيقِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْإِدْرَاكِ لِلْغَايَةِ الْعُظْمَى مِنْ خَلْقِ الْخَلْقِ وَمِنْ بَعْثِ الرُّسُلِ أَوَّلًا، كَمَا يَقُومُ الْفَهْمُ السَّلِيمُ عَلَى السَّعْيِ إِلَى تَرْكِ تَعَلُّقِهِ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَلَذَّاتِهَا ثَانِيًا، وَيُفَرِّغُ قَلْبَهُ مِنْ هُمُومِهَا وَسُمُومِهَا وَيَتَجَافَى عَنْهَا، لِأَنَّهَا دَارُ غُرُورٍ كَمَا بَيَّنَتْهُ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَمَا يَسْعَى إِلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْخَلْقِ مَا اسْتَطَاعَ وَتَرْكِ مَسْأَلَتِهِمْ، لِيَحُوزَ وُدَّهُمْ، وَيَنْجُوَ مِنَ التَّبَعِيَّةِ الَّتِي قَدْ تُؤَثِّرُ فِي آرَائِهِ وَمَوَاقِفِهِ وَقَرَارَاتِهِ. كَمَا يُعْرَفُ صِدْقُ الْإِمَامِ فِي أَدَاءِ رِسَالَتِهِ الْمَسْجِدِيَّةِ وَمَهَمَّتِهِ الدَّعَوِيَّةِ بِاتِّبَاعِهِ لِلْأُسْلُوبِ النَّبَوِيِّ فِي الْخَطَابَةِ وَالتَّوْجِيهِ وَالدَّعْوَةِ ـ بِصِدْقٍ وَعُمْقٍ وَرُسُوخٍ ـ حَيْثُ يُؤَسِّسُهُ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمُحَارَبَةِ مَظَاهِرِ الشِّرْكِ وَأَشْكَالِ الْخُرَافَةِ وَأَنْمَاطِ الْبِدَعِ، لِتَمْكِينِ الْعَقِيدَةِ السَّلِيمَةِ وَالصَّحِيحَةِ مِنَ الِانْتِشَارِ عَلَى نَحْوِ مَا فَهِمَهَا السَّلَفُ الصَّالِحُ، تَحْقِيقًا لِعُبُودِيَّةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لِذَلِكَ كَانَ مَوْضُوعُ الْعَقِيدَةِ ـ تَعْلِيمًا وَتَصْحِيحًا وَتَرْسِيخًا ـ مِنْ أَوْلَى الْأَوْلَوِيَّاتِ وَأَسْمَى الْمُهِمَّاتِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْعَالِمِ أَوِ الْإِمَامِ أَوِ الدَّاعِيَةِ أَنْ يُعْطِيَهَا الْعِنَايَةَ الْكَافِيَةَ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا، وَبِذَلِكَ يَكُونُ بِمَنْأًى مِمَّنْ تَتَخَطَّفُهُ الشُّبَهُ وَتُؤَثِّرُ فِيهِ الشُّكُوكُ أَوِ الِاضْطِرَابُ إِذَا مَا صَادَفَتْهُ مِحْنَةٌ أَوْ عَارَضَتْهُ فِتْنَةٌ أَوْ شِدَّةٌ؛ فَهَذَا مُرْتَابٌ ضَعِيفُ الْإِيمَانِ سَرِيعُ الْمَيَلَانِ مُتَقَلِّبٌ، مَغْرُورٌ بِالدُّنْيَا وَمَفْتُونٌ بِمَنَاصِبِهَا وَأَغْرَاضِهَا. كَمَا يُعْرَفُ صِدْقُ الْإِمَامِ بِسَعْيِهِ إِلَى التَّحَلِّي بِالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ الَّتِي نَوَّهَ بِهَا الْإِسْلَامُ، وَدَعَا إِلَى غَرْسِهَا وَتَنْمِيَتِهَا فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْإِمَامُ أَوْلَى بِهَا اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَأَسِّيًا بِهِ فِي تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ إِلَى دَرَجَةِ الِانْقِيَادِ وَالْخُضُوعِ الْمُطْلَقِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ مَطْلُوبٍ وَمَأْمُورٍ، يَتَجَلَّى ـ مِنْ خِلَالِ سُلُوكِهِ وَدَعْوَتِهِ ـ تَجَنُّبُهُ لِكُلِّ آفَاتِ الْأَخْلَاقِ وَسَيِّئِهَا، وَجَمِيعِ الْأَقْذَارِ وَالْعُيُوبِ وَطَبَائِعِ السُّوءِ، عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنْتُهُ فِي كَلِمَتِي فِي مَوْقِعِي الرَّسْمِيِّ؛ الْمَوْسُومَةِ: «فِي أَخْلَاقِ الدَّاعِيَةِ وَأَوْلَوِيَّاتِ دَعْوَتِهِ». وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْإِمَامُ الصَّادِقُ: حَزْمُهُ الْبَالِغُ فِي الْعِنَايَةِ بِالْهَدْيِ الظَّاهِرِيِّ: شَكْلًا وَهَيْئَةً، مَظْهَرًا وَمَخْبَرًا؛ وَانْضِبَاطُهُ بِخُلُقِ الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ وَالْعَدْلِ وَالْبِرِّ وَالْحِكْمَةِ وَالْحِلْمِ وَالرَّحْمَةِ وَالرِّفْقِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْإِيثَارِ وَالْوَفَاءِ، وَغَيْرِهَا مِنْ نُعُوتِ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالْكَمَالِ، مَعَ إِيثَارِ الْحِلْمِ وَتَرْكِ الْغَضَبِ الْمَذْمُومِ الَّذِي يَكُونُ حَمِيَّةً أَوِ انْتِصَارًا لِلنَّفْسِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَأَنْ يَكُونَ اتِّصَافُهُ ـ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ النَّاسِ ـ بِالرِّفْقِ وَمُجَانَبَةِ الْعُنْفِ وَالشِّدَّةِ وَالْفَظَاظَةِ؛ وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُتَعَامَلُ مَعَهُمْ بِالتَّهَاوُنِ وَاسْتِعْمَالِ اللِّينِ وَالتَّوَاضُعِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا الْمُفْضِي إِلَى ضَيَاعِ مَعَالِمِ الدِّينِ وَتَمْيِيعِ شَرْعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفَسَادِ الْأَخْلَاقِ وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَتَعَامَلَ بِحَزْمٍ وَقُوَّةٍ وَثَبَاتٍ مَعَ مَا يَمَسُّ الدِّينَ مَنْهَجًا وَعَقِيدَةً مِنْ غَيْرِ انْبِطَاحٍ أَوْ تَمْيِيعٍ أَوْ خِذْلَانٍ، كَمَا أَنَّهُ يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْحَقِّ وَلَا يَرُدُّهُ، وَلَا يُدَافِعُ عَنِ الْبَاطِلِ، وَلَا يُنَاصِرُ الضَّلَالَ، وَلَا يُؤَيِّدُ الْخَبَائِثَ وَالْمُنْكَرَاتِ. وَأَخِيرًا ـ وَبِاخْتِصَارٍ ـ فَإِنَّ ضَابِطَ صِدْقِ الْإِمَامِ فِي أَدَاءِ رِسَالَتِهِ الْمَسْجِدِيَّةِ وَمَهَمَّتِهِ الدَّعَوِيَّةِ حَتَّى يَكُونَ مِثَالِيًّا فِيهَا: ابْتِعَادُهُ عَنِ الْمَسَاسِ بِالْأَعْرَاضِ فِي دَعْوَتِهِ وَالْجَفْوَةِ وَالْغِلْظَةِ، وَكُلِّ الْخِصَالِ الْمَذْمُومَةِ مِنَ: الظُّلْمِ وَالْحَسَدِ وَالِاحْتِيَالِ وَالِافْتِرَاءِ وَسُوءِ الظَّنِّ وَالْكَذِبِ وَسُوءِ الْأَدَبِ وَالتَّحَوُّلِ عَنِ الْأَخْلَاقِ وَطَبَائِعِ السُّوءِ وَالِانْقِلَابِ عَنِ الْمَبَادِئِ وَالثَّوَابِتِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ: إِصْلَاحُ قَلْبِهِ مِنْ آفَةِ الرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ وَالْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْفَخْرِ كَمَا يُصْلِحُ جَسَدَهُ مِنَ الْكَبَائِرِ الظَّاهِرَةِ وَيَتُوبُ مِنْهَا؛ فَيَتَبَلْوَرُ ذَلِكَ فِي عَدْلِهِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَفِي مَسْلَكِهِ الْمَنْهَجِيِّ، فَلَا يُغَلِّبُ إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا يُمْلِيهِ الدَّلِيلُ، وَلَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَلَا يَقِفُ فِي الْمَوَاقِفِ الَّتِي تَدُورُ فِيهَا الْخُصُومَاتُ الْعَقَدِيَّةُ وَالْمَنْهَجِيَّةُ إِلَّا مُؤَيِّدًا لِلْمَوْقِفِ الْحَقِّ الصَّحِيحِ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ النُّصُوصُ وَالْبَرَاهِينُ، لَا بِالْجَهْلِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى، وَلَا بِالتَّعَصُّبِ وَالتَّقْلِيدِ الْأَعْمَى، وَلَا بِالْمُحَابَاةِ وَلَا بِالْمَصَالِحِ، مَعَ تَنَزُّهٍ تَامٍّ عَنِ الْقَبَائِحِ وَالرَّذَائِلِ، وَتَعَفُّفٍ عَنِ الْأَغْرَاضِ الدَّنِيئَةِ، وَصَوْنِ النَّفْسِ عَنِ الِاغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الِانْشِغَالَ بِهَا وَالتَّلَهِّيَ عَنِ الْآخِرَةِ أَوَّلُ طَرِيقِ الضَّيَاعِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩﴾ [المنافقون]. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَإِخْوَانِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. الْجَزَائِرُ فِي: ٢٤ مِنَ الْمُحَرَّمِ ١٤٤٧ﻫالمـوافق ﻟ: ١٩ جويلية ٢٠٢٥م Traduction française : Quelle est la voie correcte pour reconnaitre l'imam sincere dans l'accomplissement de sa mission liee a la mosquee et de sa tache de predication, par rapport a celui qui ne l'est pas ? Qu'Allah vous recompense par un bien. La louange est a Allah, Seigneur des mondes, que les eloges et le salut soient sur celui qu'Allah a envoye comme misericorde pour les mondes, ainsi que sur sa famille, ses Compagnons et ses freres jusqu'au Jour de la Recompense. Ceci dit : la voie permettant de connaitre la sincerite de l'imam dans l'accomplissement de sa mission liee a la mosquee et de sa tache de predication reside dans le fait qu'il se pare des nobles comportements et des nobles convenances, et dans sa comprehension du manhaj de predication qu'il suit dans sa conduite pratique, dans la da'wa, l'orientation et l'education. Les signes du depot de l'imamat qui lui est confie apparaissent alors en lui lorsqu'il l'accomplit pleinement. Ils se manifestent dans sa preservation des rites de l'Islam : la priere en groupe, la priere du vendredi, les tarawih, les fetes et les autres rites, avec sincerite et veracite ; ainsi que dans son activite de predication, d'education et d'enseignement, qu'il accomplit comme il convient au depot qui lui est confie, lorsque la condition en est remplie, a savoir disposer d'un bagage scientifique suffisant pour orienter et expliquer, sans negligence dans l'accomplissement de son travail, sans manquement, sans delaissement, sans absence injustifiee, ni rien de semblable. De meme, la clairvoyance issue de sa religion apparait dans le domaine de la predication : science de la Legislation, de ses objectifs et de ses finalites, certitude sans doute, sans hesitation ni trouble, avec un lien ferme avec Allah le Tres-haut et une relation avec Lui. Allah le Tres-haut dit, selon le sens : "Dis : voici ma voie. J'appelle a Allah avec clairvoyance, moi et ceux qui me suivent. Gloire a Allah, et je ne suis pas du nombre des associateurs" [Yusuf : 108]. Cela se manifeste aussi dans le fait qu'il preserve son lien scientifique avec ses freres parmi les imams clairs et les predicateurs sinceres, sans parler des savants rabbaniyyun. C'est ce manhaj qui le conduit a distinguer le vrai du faux dans ce sur quoi les gens divergent, et qui l'amene a une croyance correcte sur laquelle il s'appuie lorsqu'il chemine selon un manhaj sain, fonde sur la transmission authentique et etablie par le Livre, la Sunna, et les recits rapportes des Compagnons, qu'Allah les agree, ainsi que des successeurs parmi les imams de la guidee. La comprehension saine repose d'abord sur la realisation de la servitude d'adoration envers Allah le Tres-haut et sur la perception de la finalite supreme de la creation des creatures et de l'envoi des Messagers. Elle repose ensuite sur l'effort visant a delaisser l'attachement a la vie d'ici-bas et a ses plaisirs, a vider son coeur de ses soucis et de ses poisons, et a s'en ecarter, car elle est une demeure de tromperie, comme l'ont expose les textes du Livre et de la Sunna. Il s'efforce aussi de se passer des creatures autant qu'il le peut et de delaisser le fait de leur demander, afin d'obtenir leur affection et d'echapper a une dependance qui pourrait influencer ses avis, ses positions et ses decisions. La sincerite de l'imam dans l'accomplissement de sa mission liee a la mosquee et de sa tache de predication se reconnait aussi a son suivi de la voie prophetique dans le sermon, l'orientation et la da'wa, avec sincerite, profondeur et fermete. Il fonde cela sur le tawhid d'Allah, Puissant et Majestueux, sur la lutte contre les manifestations du shirk, les formes de superstition et les types d'innovations religieuses, afin de permettre a la croyance saine et correcte de se diffuser selon la comprehension des pieux predecesseurs, en realisant la servitude d'adoration envers Allah seul, sans associe. C'est pourquoi le sujet de la croyance, dans son enseignement, sa correction et son affermissement, fait partie des plus grandes priorites et des plus nobles taches auxquelles le savant, l'imam ou le predicateur doit accorder l'attention suffisante qu'il merite. Par cela, il sera eloigne de ceux que les ambiguites happent, que les doutes ou les troubles influencent lorsqu'une epreuve les atteint, qu'une tentation s'oppose a eux ou qu'une difficulte survient. Celui-la est trouble, faible dans la foi, prompt a pencher, instable, trompe par la vie d'ici-bas et eprouve par ses postes et ses convoitises. La sincerite de l'imam se reconnait aussi a son effort pour se parer des bons comportements que l'Islam a eleves et qu'il a appele a implanter et a developper dans les ames des musulmans. L'imam y a encore plus droit, par suivi du Prophete, qu'Allah fasse ses eloges et lui accorde le salut, et par imitation de lui dans la purification de son ame jusqu'au degre de soumission et d'assujettissement absolus a Allah, Puissant et Majestueux, dans tout ce qui est recherche et ordonne. A travers sa conduite et sa da'wa, on voit qu'il evite toutes les maladies des comportements et leurs mauvais aspects, ainsi que toutes les souillures, defauts et mauvaises dispositions, comme je l'ai expose dans mon propos publie sur mon site officiel, intitule : "Au sujet des comportements du predicateur et des priorites de sa predication". Parmi les signes permettant de reconnaitre l'imam sincere : sa grande fermete dans le soin accorde a la conduite exterieure conforme, dans la forme et l'allure, l'apparence et l'interieur ; son attachement au comportement de la sincerite, de la veracite, du depot, de la pudeur, de la patience, de la justice, de la bienfaisance, de la sagesse, de la mansuetude, de la misericorde, de la douceur, de l'humilite, de l'altruisme, de la fidelite, et d'autres qualites de beaute, de majeste et de perfection. Il donne la preference a la mansuetude et delaisse la colere blamee, celle qui releve d'un emportement partisan ou de la defense de son ego, ainsi que tout ce qui n'est pas pour Allah. Dans son rapport aux gens, il doit etre caracterise par la douceur et par l'eloignement de la violence, de la durete et de la rudesse. Cela ne signifie pas qu'il faille traiter les gens avec laxisme ni employer la douceur et l'humilite hors de leur place, ce qui conduirait a la disparition des reperes de la religion, a la dilution de la Loi du Seigneur des mondes, a la corruption des comportements et aux atteintes a la noblesse morale. Il doit plutot traiter avec fermete, force et constance ce qui touche a la religion, dans le manhaj et la croyance, sans capitulation, sans dilution et sans abandon. De meme, il accepte le conseil, revient a la verite et ne la rejette pas ; il ne defend pas le faux, ne soutient pas l'egarement et n'appuie pas les choses mauvaises ni les actes reprouvables. Enfin, en resume, le critere de sincerite de l'imam dans l'accomplissement de sa mission liee a la mosquee et de sa tache de predication, afin qu'il soit exemplaire en cela, est qu'il s'eloigne, dans sa da'wa, de toute atteinte a l'honneur et a la reputation des personnes, de la rudesse, de la durete et de toutes les qualites blamees : l'injustice, l'envie, la ruse, la calomnie, la mauvaise pensee, le mensonge, le mauvais savoir-vivre, le detournement des nobles comportements, les mauvaises dispositions, ainsi que le retournement contre les principes et les constantes. Fait partie de cela le fait de reformer son coeur des maladies que sont l'ostentation, l'admiration de soi, l'orgueil, la vanite et la fierte, de meme qu'il reforme son corps des grands peches apparents et s'en repent. Cela se manifeste alors dans sa justice, dans ses paroles et ses actes, ainsi que dans sa voie methodologique : il ne fait pas prevaloir l'un des deux cotes sur l'autre, si ce n'est par la verite et ce qu'impose la preuve. Le blame d'aucun blameur ne le detourne dans ce qui concerne Allah. Dans les positions ou se deroulent les conflits de croyance et de manhaj, il ne se tient que comme soutien de la position vraie et correcte indiquee par les textes et les preuves, non par ignorance ni suivi de la passion, non par fanatisme ni imitation aveugle, non par favoritisme ni par interets. Il doit etre totalement purifie des vilenies et des vices, se tenir loin des visees viles et preserver son ame de se laisser tromper par la vie d'ici-bas. En effet, s'en preoccuper et etre distrait de l'au-dela constituent le premier chemin vers la perte. Allah le Tres-haut dit, selon le sens : "O vous qui avez cru, que vos biens et vos enfants ne vous distraient pas du rappel d'Allah. Et quiconque fait cela, ceux-la sont les perdants" [Al-Munafiqun : 9]. Et la science est aupres d'Allah le Tres-haut. Notre derniere invocation est : la louange est a Allah, Seigneur des mondes. Qu'Allah fasse les eloges de notre Prophete Muhammad et lui accorde le salut, ainsi qu'a sa famille, ses Compagnons et ses freres jusqu'au Jour de la Recompense. Alger, le 24 al-Muharram 1447 H, correspondant au 19 juillet 2025. Source : http://www.ferkous.app/home/index.php?q=fatwa-1427, fatwa traduite
Savant cité : Cheikh Muhammad Ali Ferkous Titre arabe source : في الخصائص المُميِّزةِ للصَّحابة رضي الله عنهم وأهمِّيَّةِ العناية بفِقههم Arabe original : ما هي الخصائصُ المُميِّزةُ للصَّحابةِ رضي الله عنهم وسِرُّ خيريَّتِهم؟ وما هي أهمِّيَّةُ العِنايةِ بفِقهِهم في قضايا الدِّينِ والعقيدةِ؟ وبارك اللهُ فيكم. الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فيُمكنُ التَّعرُّضُ لِأَهمِّ الخصائصِ والفضائلِ الَّتي امتازَ بها الصَّحابةُ رضي الله عنهم عنِ الأُممِ السَّابقةِ وبقيَّةِ هذه الأُمَّةِ، وإبرازُ أهمِّيَّةِ العنايةِ بفقهِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم وعِلمِهِم؛ وتظهرُ هذه الخصائصُ مُجمَلةً في النِّقاطِ الآتيةِ: ـ أنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم كانوا أهلَ صدقٍ ظاهرًا وباطنًا، وقد أثنى اللهُ عليهم ومدَحَهم بسلامةِ قلوبِهم ونقاوتِها، ونفَى عنهم النِّفاقَ والكذبَ المُنافِيَ للصِّدقِ والقادحَ في صِحَّةِ الشَّهادةِ، وبيَّن حُسْنَ قَصدِهم ونِيَّاتِهم ببِرِّ قلوبِهم فقال تعالى: ﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨﴾ [الفتح]، وكان صدقُهم الباطنيُّ سببًا مِنْ أسبابِ اصطفائِهم لصُحبةِ نبيِّهم، فعن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: «إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ»(١). ـ وأنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم كانوا أكثرَ الأُمَّةِ عِلمًا وأَبَرَّها قلوبًا وأقلَّها تكلُّفًا، وأَبعدَها عن اتِّباع الهوى، وقد أُوتُوا الأوصافَ المحمودةَ الكثيرةَ، منها المُقوِّماتُ الثَّلاثُ: مِنَ الأمر بالمعروف والنَّهيِ عن المُنكَرِ والإيمانِ الحقِّ بالله إقرارًا ويقينًا بالخبر وامتثالًا للأمرِ والنَّهي، وبعناصر الإيمان الأخرى الَّتي هي سببُ الفضيلةِ والخيريَّة، ولا تَثبُتُ لمَنْ بعدَهم مِنَ الأمَّةِ إلَّا لمَنْ حافظ منهم على هذه المُقوِّمات، فيدخل الصَّحابةُ رضي الله عنهم في خيريَّةِ الأمَّةِ وتفضيلِها دخولًا أوَّليًّا كما جاء في قوله تعالى: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عِمران: ١١٠]، و«هذا تفضيلٌ مِنَ الله لهذه الأمَّةِ بهذه الأسباب، الَّتي تَميَّزوا بها وفاقوا بها سائرَ الأُمَم، وأنَّهم خيرُ النَّاسِ للنَّاس، نصحًا ومحبَّةً للخير، ودعوةً وتعليمًا وإرشادًا، وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المُنكَرِ، وجمعًا بين تكميل الخَلْق والسَّعيِ في منافعِهم بحسَبِ الإمكان، وبين تكميلِ النَّفس بالإيمان بالله والقيامِ بحقوق الإيمان»(٢)؛ فكانوا أَرحَمَ النَّاسِ بالمؤمنين، وأَشَدَّهم على الكُفرِ والكافرينَ، وأَحرَصَهم على نَيلِ رِضَى ربِّ العالَمِين؛ وهكذا جاءَ وصفُهم في التَّوراةِ؛ قال تعالى: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ﴾ [الفتح: ٢٩]. ـ وأنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم حَفِظوا الشَّريعةَ، وبيَّنوها حقَّ البيان، وبلَّغوها للنَّاس؛ ففضلُهم كبيرٌ في نشرِ الإسلام، والدَّعوةِ إلى دِينِ الله، والجهادِ في سبيل الله ـ ولا يخفى أنَّ الجهادَ بالبيان مُقدَّمٌ على الجهاد بالسِّنان، كما أنَّ مِنْ مراتبِ الجهاد: مجاهدةَ النَّفسِ والهوى والشَّيطانِ على العمل الصَّالح بالعلم النَّافع؛ وللصَّحابةِ مِنْ هذا النَّصيبُ الأوفرُ ـ؛ لذلك أثنى اللهُ تعالى عليهم في القرآن الكريم بهذه الخصالِ وغيرِها ورَضِيَ عنهم بقوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖ﴾ [الأنفال: ٧٢]، وقولِه تعالى: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠﴾ [التَّوبة]. ـ وأنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم هم أهلُ اللِّسانِ العربيِّ وهو أفضلُ الألسنةِ، وهو الَّذي نزَلَ به القرآنُ الكريم، ولم تَفسُدْ سليقتُهم وألسنتُهم بمخالطةِ العجم كما حصَلَ لمَنْ بعدَهم، وهذا فضلٌ آخَرُ يُضَمُّ إلى فضائلِهم؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥﴾ [الشُّعَراء]؛ قال السِّعديُّ ـ رحمه الله ـ: «وتَأمَّلْ كيف اجتمعت هذه الفضائلُ الفاخرةُ في هذا الكتابِ الكريم، فإنَّه أفضلُ الكُتُب، نزَلَ به أفضلُ الملائكة، على أفضلِ الخَلْق، على أفضلِ بَضعةٍ فيه وهي قلبُه، على أفضلِ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ للنَّاس، بأفضلِ الألسنةِ وأفصحِها وأوسعِها، وهو: اللِّسانُ العربيُّ المُبين»(٣). ـ و«لأنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم عاصَرُوا التَّنزيلَ وعَلِموا أسبابَ ورودِ الأحاديث، وقد كانوا أَقْرَبَ عهدًا بِنُورِ النُّبوَّةِ وأَقْرَبَ تلقِّيًا مِنْ مِشْكاتها، ومع ذلك دَعَاهُمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الاجتهاد فقال: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»(٤). وقد تَمَرَّنوا على الاجتهاد والاستنباط، وتَرَبَّوْا على مُواجَهةِ القضايا والمَسائِل، وكانو يحتجُّون بأدلَّةِ التَّشريع مِنَ الكتاب والسُّنَّة، فإِنِ اتَّفقوا على أمرٍ كان إجماعًا وهو الدَّليلُ الثَّالثُ مِنْ أدلَّةِ التَّشريع، وإِنْ لم يَتَّفِقوا بَقِيَ الأمرُ في حَيِّزِ القياس والنَّظرِ وهو الدَّليل الرَّابعُ مِنْ أدلَّةِ التَّشريع، وكانوا في عَهْدِهم قد طبَّقوا القواعدَ الأصوليَّةَ بجوهرها وإِنْ لم يُسَمُّوا ذلك بالمُصْطَلحات الحاليَّة؛ فقَدْ كان الصَّحابةُ مِنْ أَفْقَهِ النَّاسِ بدلالات الألفاظ وصِيَغِها لكونهم أهلَ الفصاحةِ واللِّسان: فالعربيَّةُ طبيعتُهم وسليقتُهم، والمَعاني الصَّحيحةُ مغروسةٌ في فِطَرِهم وعقولِهِم؛ فلم يكونوا بحاجةٍ إلى قواعدِ النَّحوِ وميزانِ الصَّرف؛ لأنَّهم كانوا ينطقون بالفُصْحى ويُراعُونَ الإعرابَ قبل أَنْ يُوضَعَ عِلْمُ النَّحوِ والصَّرفِ. كذلك لم يكونوا بحاجةٍ إلى النَّظر في الإسنادِ وأحوالِ الرُّوَاة وعِلَلِ الحديثِ والجرحِ والتَّعديل، لعدالتِهم وتزكيةِ النَّصِّ القرآنيِّ والحديثيِّ لهم؛ فكانوا ـ أيضًا ـ في غِنًى عن النَّظر إلى قواعد الأصولِ وأوضاعِ الأصوليِّين؛ لكونهم أَعْلَمَ بالتَّأويل وأَعْرَفَ بمَقاصِدِ الشَّريعة، لِمَا تَميَّزوا به مِنْ صفاءِ الخاطر، وحِدَّةِ الذِّهن في إدراكِ المَرامي والأبعادِ والغاياتِ؛ الأمرُ الذي أَكْسَبَهم قُوَّةً تُؤهِّلُهم لفَهْمِ مُرادِ الشَّارعِ وتتبُّعِ النُّصوصِ والاستنباطِ منها والاجتهادِ فيما لم يَرِدْ فيه نصٌّ. وقد وَجَّه عمرُ بنُ الخطَّاب رضي الله عنه رسالةً إلى أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه يقول فيها: «الفَهْمَ الفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، ثُمَّ اعْرِفِ الأَشْبَاهَ وَالأَمْثَالَ، فَقِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَاعْمِدْ إِلَى أَقْرَبِهَا إِلَى اللهِ وَأَشْبَهِهَا بِالحَقِّ»(٥)؛ فقَدْ أَرْسى عُمَرُ رضي الله عنه ـ بمَقالتِه هذه ـ أصلَيْن: يتمثَّل الأوَّلُ في قاعدةِ: «لَا اجْتِهَادَ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ». والثَّاني: في تقريرِ مبدإ القياسِ ومَعرفةِ عِلَلِ الأحكامِ»(٦). ـ وأنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم هم أكثرُ هذه الأمَّةِ علمًا بقضايا الدِّينِ كما تقدَّم، بل أعلمُهم ـ أيضًا ـ بقضايا العقيدةِ على وجه الخصوص؛ لأنَّهم لمَّا قاموا بها علمًا واعتقادًا وعملًا نصَرَهم اللهُ تعالى؛ ولهذا لم يقع الاختلافُ ـ ألبتَّةَ ـ بين أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أصول العقائد والأحكام أبدًا، وحدودُ دائرةِ الاختلافِ الَّتي وقَعَ فيها الصَّحابةُ رضوانُ الله عليهم فيها إنَّما هي في بعض المسائل العَقَديَّةِ الفرعيَّةِ أو في الفقهيَّةِ المُحتمِلةِ كما بيَّنْتُه في بعض الرُّدودِ على الاعتراضات الواردةِ في هذا الشَّأن(٧)؛ فمنهجُهم قائمٌ على تقرير العقيدةِ السَّليمةِ والاستدلالِ عليها والدِّفاعِ عنها، وخاصَّةً في القضايا الكبرى المُرتبِطةِ بأصل الأصولِ، وما يتعلَّق بها مِنْ مسائلِ التَّوحيد والإيمانِ وغيرِها مِنَ المسائلِ العَقَديَّة، أو ما يتعلَّق ـ أيضًا ـ بالقواعدِ الأساسيَّةِ في فهم الإسلامِ والعملِ به نصًّا وروحًا، وكذلك المبادئ والقِيَم الإسلاميَّة الَّتي يجب أَنْ نَلتزِمَ بها كما الْتَزموا بها في الدِّفاع عن الحقِّ الَّذي عَلِموه، ضِدَّ كُلِّ التَّحدِّيات والقضايا المُستجدَّةِ والمُثارةِ في عصرِهم والعصورِ الَّتي تَلَتْها؛ فأَسعَدُ النَّاسِ بالإصابةِ هو مَنْ وُفِّقَ لِمُوافقة الصَّحابةِ فيما ماثَلَ الحالَ الَّتي حَكَمُوا فيها؛ فأمَّا إذا كان فيها ما يمكن أَنْ يقتضِيَ اختلافَ الحُكمِ لاختلافِ الحالِ فله حُكمُه. ـ وأنَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم تَجلَّتْ عنايتُهم بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ عنايةً فائقةً، فتَفرَّغوا لها تحصيلًا ومذاكرةً وروايةً، وحَرَصوا على صِيانتِها وحِفظِها منذ زمنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وجعلوا الاهتمامَ والعملَ بمُقتضاها امتثالًا وسلوكًا ودعوةً مِنْ أعظمِ القُرُباتِ وأَوْلى الطَّاعات؛ فكانوا أَسرعَ النَّاسِ استجابةً لأوامر الله تعالى، وأَسرعَهم تلقِّيًا عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لذلك سَبَقوا الأُمَمَ الَّتي قبلهم وفاقوا مَنْ جاء بعدَهم مِنْ هذه الأمَّة؛ قال الشَّاطبيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: «إنَّ أصحابَه كانوا مُقتدِينَ به [أي: بِنَبِيِّهِم صلَّى الله عليه وسلَّم] مُهتدِينَ بِهَدْيِه، وقَدْ جاء مدحُهُم في القُرآنِ الكريم، وأَثْنَى على مَتبُوعِهِم مُحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّما كان خُلُقُه صلَّى الله عليه وسلَّم القُرآنَ، فقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤﴾ [القلم]، فالقُرآنُ إنَّما هو المَتبوعُ على الحقيقة، وجاءَتِ السُّنَّةُ مُبَيِّنةً له، فالمُتَّبِعُ لِلسُّنَّةِ مُتَّبِعٌ لِلقُرآن؛ والصَّحابةُ كانوا أَوْلى النَّاسِ بذلك، فكُلُّ مَنِ اقْتَدَى بهم فهو مِنَ الفِرقةِ النَّاجيةِ الدَّاخلةِ لِلْجنَّةِ بِفضلِ الله، وهو مَعنَى قولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي»(٨)؛ فالكتابُ والسُّنَّةُ هو الطَّريقُ المُستقيمُ، وما سِوَاهُما مِنَ الإجماعِ وغيرِه فناشئٌ عنهما»(٩). ومَنِ اهتمَّ بعِلمِهم وفِقهِهم استفاد علومًا جمَّةً في الدُّنيا والآخرة، وكان انتسابُه إليهم وإلى مَنْ جاء مِنْ بعدِهم الَّذين سلكوا منهجَهم بإحسانٍ مِنْ أهل السُّنَّةِ والجماعةِ انتسابَ صدقٍ وحقٍّ لا انتسابَ زُورٍ ومُراوغةٍ، وأَورَثهُ ذلك عِزًّا وشرفًا، خاصَّةً إذا تَجسَّد بالعمل الصَّحيحِ المُؤيَّدِ بالكتاب والسُّنَّة، وإنَّما العيبُ والذَّمُّ في مُخالَفةِ اعتقاد السَّلفِ الصَّالحِ في أيِّ أصلٍ مِنَ الأصول؛ لأنَّ مذهب السَّلفِ لا يكون إلَّا حقًّا؛ قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥﴾ [النِّساء]؛ وهذه الآيةُ كما أنَّها دليلٌ على حُجِّيَّةِ الإجماع في الفقهِ والعقيدةِ وحُرمةِ مُخالَفتِه بعد تَبيُّنِ الهدى الَّذي انتهى إليه الإجماعُ ـ وفي مُقدِّمتِه إجماعُ الصَّحابة ـ فهي دليلٌ ـ أيضًا ـ على أنَّ سبيلَ المؤمنين مِنَ الصَّحابةِ في العقيدةِ والمنهجِ هدًى وكذلك ما اتَّفقوا فيه فقهًا لا يجوز خلافُه، وأنَّ مَنِ اتَّبع غيرَ سبيلِهم بعد تبيُّنِه فهو مُتوعَّدٌ بالوعيد المذكور؛ وكما أنَّ الوعيدَ حاصلٌ على مُشاقَّةِ الرَّسولِ باستقلاله إذ مُشاقَّةُ الرَّسولِ بمُجرَّدِها كافيةٌ في ترتُّبِ الوعيد واستحقاقِه، فكذلك اتِّباعُ غيرِ سبيلِ المؤمنين وفهمِهم بمُجرَّدِه كافٍ في ترتُّبِ الوعيد أيضًا، فثَبَتَتْ بذلك حُجِّيَّةُ منهجِ السَّلف وفهمِهم وحُجِّيَّةُ الإجماع، لأنَّ الوعيدَ إمَّا أَنْ يترتَّب على اجتماعِ الشَّرطَيْن [مُشاقَّةِ الرَّسول، واتِّباعِ غيرِ سبيل المؤمنين]، وإمَّا أَنْ يَكفِيَ في ترتُّبِه كُلٌّ منهما بِانفرادِه، ولا يجوز أَنْ يترتَّب على أحَدِهما بانفراده دون ترتُّبِه على الآخَرِ بِانفراده، وإلَّا كان ذِكرُ الثَّاني عبثًا يتنزَّه عنه كلامُ الله، لأنَّه لا تأثيرَ له في الحكم لا في ترتُّبِه ولا في تغليظِه. والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا. الجزائر في:٢٠ ذي القعدة ١٤٤٦ﻫالمـوافق ﻟ: ١٨ مـايـو ٢٠٢٥م (١) أخرجه أحمدُ (٣٦٠٠)، وبنحوه أبو داودَ الطَّيالسيُّ (٢٤٦)، ومِنْ طريقه أبو نُعَيْمٍ في «الحلية» (١/ ٣٧٥)، والطَّبرانيُّ في «الكبير» (٨٥٨٢، ٨٥٨٣)، وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر (٣/ ٥٠٥)، والألبانيُّ كما في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢/ ١٧). (٢) «تفسير السِّعدي» (٩٧٢). (٣) المصدر السَّابق (٥٩٧). (٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة» بابُ أجرِ الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أَخطأَ (٧٣٥٢)، ومسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٦)، مِنْ حديثِ عَمْرِو بنِ العاص رضي الله عنه. (٥) ذَكَرَه ـ بهذا اللَّفظِ ـ المبرِّدُ في «الكامل في اللُّغة والأدب» (١/ ١٥)، وأخرجه الدَّارقطنيُّ (٤٤٧١) ولفظُه: «الفهمَ الفهمَ فيما تَخلَّجَ في صدرك ممَّا لم يبلغك في الكتاب والسُّنَّة، اعْرِفِ الأمثالَ والأشباه، ثمَّ قِسِ الأمورَ عند ذلك، فاعْمِد إلى أَحبِّها إلى الله وأَشبَهِها بالحقِّ فيما تَرى»، والبيهقيُّ في «سُنَنه الكبرى» (٢٠٣٤٧)، والخطيب في «الفقيه والمتفقِّه» (١/ ٢٠٠)؛ قال ابنُ حجرٍ ـ رحمه الله ـ في «التَّلخيص الحبير» (٤/ ١٩٦) بعد أَنْ ذَكَرَ اعتراضَ ابنِ حزمٍ وإعلالَه لطريقَيْه: «لكنَّ اختلافَ المَخْرَجِ فيهما مِمَّا يُقوِّي أَصْلَ الرِّسالة، لا سيَّما وفي بعضِ طُرُقِه أنَّ راوِيَه أَخْرَجَ الرِّسالةَ مكتوبةً»؛ ووَصَفَ ابنُ القَيِّمِ ـ رحمه الله ـ كتابَ عُمَرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه ـ بعد أَنْ ساقه ـ بأنَّه: «كتابٌ جليلٌ تَلَقَّاهُ العُلَماءُ بالقَبول، وبَنَوْا عليه أصولَ الحكمِ والشَّهادة، والحاكمُ والمُفْتي أَحْوَجُ شيءٍ إليه وإلى تأمُّلِه والتَّفقُّهِ فيه»، [انظر: «إعلام الموقِّعين» (١/ ٨٥ ـ ٨٦)]. (٦) انظر: طليعةَ مؤلَّفي [«الفتح المأمول» شرح «مبادئ الأصول»] (ص ٩ ـ ١٠). (٧) انظر الفتوى رقم: (١٢٧٥) الموسومة ﺑ: «الجواب عن الاعتراض على «اختلاف السَّلف في المَسائل العقديَّة الفرعيَّة»» على الموقع الرَّسميِّ. (٨) جزءٌ مِنْ حديثِ افتراق الأُمَمِ المشهور: أخرجه بهذا اللَّفظِ التِّرمذيُّ في «الإيمان» بابُ ما جاء في افتراقِ هذه الأُمَّة (٢٦٤١) مِنْ حديثِ عبدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العاص رضي الله عنهما. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيحِ سُنَنِ التِّرمذي» (٣/ ٥٤). (٩) «الاعتصام» للشَّاطبي (٢/ ٢٥٢). Arabe vocalisé : مَا هِيَ الْخَصَائِصُ الْمُمَيِّزَةُ لِلصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَسِرُّ خَيْرِيَّتِهِمْ؟ وَمَا هِيَ أَهَمِّيَّةُ الْعِنَايَةِ بِفِقْهِهِمْ فِي قَضَايَا الدِّينِ وَالْعَقِيدَةِ؟ وَبَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَإِخْوَانِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ: فَيُمْكِنُ التَّعَرُّضُ لِأَهَمِّ الْخَصَائِصِ وَالْفَضَائِلِ الَّتِي امْتَازَ بِهَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَبَقِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَإِبْرَازُ أَهَمِّيَّةِ الْعِنَايَةِ بِفِقْهِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعِلْمِهِمْ؛ وَتَظْهَرُ هَذِهِ الْخَصَائِصُ مُجْمَلَةً فِي النِّقَاطِ الْآتِيَةِ: ـ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا أَهْلَ صِدْقٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَمَدَحَهُمْ بِسَلَامَةِ قُلُوبِهِمْ وَنَقَاوَتِهَا، وَنَفَى عَنْهُمُ النِّفَاقَ وَالْكَذِبَ الْمُنَافِيَ لِلصِّدْقِ وَالْقَادِحَ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ، وَبَيَّنَ حُسْنَ قَصْدِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ بِبِرِّ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨﴾ [الفتح]، وَكَانَ صِدْقُهُمُ الْبَاطِنِيُّ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ اصْطِفَائِهِمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِمْ، فَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ»(١). ـ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ الْأُمَّةِ عِلْمًا وَأَبَرَّهَا قُلُوبًا وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، وَأَبْعَدَهَا عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَقَدْ أُوتُوا الْأَوْصَافَ الْمَحْمُودَةَ الْكَثِيرَةَ، مِنْهَا الْمُقَوِّمَاتُ الثَّلَاثُ: مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْإِيمَانِ الْحَقِّ بِاللَّهِ إِقْرَارًا وَيَقِينًا بِالْخَبَرِ وَامْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَبِعَنَاصِرِ الْإِيمَانِ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْفَضِيلَةِ وَالْخَيْرِيَّةِ، وَلَا تَثْبُتُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأُمَّةِ إِلَّا لِمَنْ حَافَظَ مِنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الْمُقَوِّمَاتِ، فَيَدْخُلُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي خَيْرِيَّةِ الْأُمَّةِ وَتَفْضِيلِهَا دُخُولًا أَوَّلِيًّا كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عِمران: ١١٠]، وَ«هَذَا تَفْضِيلٌ مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ، الَّتِي تَمَيَّزُوا بِهَا وَفَاقُوا بِهَا سَائِرَ الْأُمَمِ، وَأَنَّهُمْ خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ، نُصْحًا وَمَحَبَّةً لِلْخَيْرِ، وَدَعْوَةً وَتَعْلِيمًا وَإِرْشَادًا، وَأَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجَمْعًا بَيْنَ تَكْمِيلِ الْخَلْقِ وَالسَّعْيِ فِي مَنَافِعِهِمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَبَيْنَ تَكْمِيلِ النَّفْسِ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِ الْإِيمَانِ»(٢)؛ فَكَانُوا أَرْحَمَ النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَشَدَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَالْكَافِرِينَ، وَأَحْرَصَهُمْ عَلَى نَيْلِ رِضَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَهَكَذَا جَاءَ وَصْفُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ﴾ [الفتح: ٢٩]. ـ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حَفِظُوا الشَّرِيعَةَ، وَبَيَّنُوهَا حَقَّ الْبَيَانِ، وَبَلَّغُوهَا لِلنَّاسِ؛ فَفَضْلُهُمْ كَبِيرٌ فِي نَشْرِ الْإِسْلَامِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى دِينِ اللَّهِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجِهَادَ بِالْبَيَانِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجِهَادِ بِالسِّنَانِ، كَمَا أَنَّ مِنْ مَرَاتِبِ الْجِهَادِ: مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ وَالْهَوَى وَالشَّيْطَانِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ بِالْعِلْمِ النَّافِعِ؛ وَلِلصَّحَابَةِ مِنْ هَذَا النَّصِيبُ الْأَوْفَرُ ـ؛ لِذَلِكَ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِهَذِهِ الْخِصَالِ وَغَيْرِهَا وَرَضِيَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖ﴾ [الأنفال: ٧٢]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠﴾ [التَّوبة]. ـ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَلْسِنَةِ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَلَمْ تَفْسُدْ سَلِيقَتُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِمُخَالَطَةِ الْعَجَمِ كَمَا حَصَلَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهَذَا فَضْلٌ آخَرُ يُضَمُّ إِلَى فَضَائِلِهِمْ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥﴾ [الشُّعَراء]؛ قَالَ السِّعْدِيُّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ: «وَتَأَمَّلْ كَيْفَ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْفَضَائِلُ الْفَاخِرَةُ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْكَرِيمِ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْكُتُبِ، نَزَلَ بِهِ أَفْضَلُ الْمَلَائِكَةِ، عَلَى أَفْضَلِ الْخَلْقِ، عَلَى أَفْضَلِ بَضْعَةٍ فِيهِ وَهِيَ قَلْبُهُ، عَلَى أَفْضَلِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، بِأَفْضَلِ الْأَلْسِنَةِ وَأَفْصَحِهَا وَأَوْسَعِهَا، وَهُوَ: اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ الْمُبِينُ»(٣). ـ وَ«لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَاصَرُوا التَّنْزِيلَ وَعَلِمُوا أَسْبَابَ وُرُودِ الْأَحَادِيثِ، وَقَدْ كَانُوا أَقْرَبَ عَهْدًا بِنُورِ النُّبُوَّةِ وَأَقْرَبَ تَلَقِّيًا مِنْ مِشْكَاتِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الِاجْتِهَادِ فَقَالَ: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»(٤). وَقَدْ تَمَرَّنُوا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، وَتَرَبَّوْا عَلَى مُوَاجَهَةِ الْقَضَايَا وَالْمَسَائِلِ، وَكَانُو يَحْتَجُّونَ بِأَدِلَّةِ التَّشْرِيعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَمْرٍ كَانَ إِجْمَاعًا وَهُوَ الدَّلِيلُ الثَّالِثُ مِنْ أَدِلَّةِ التَّشْرِيعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا بَقِيَ الْأَمْرُ فِي حَيِّزِ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَهُوَ الدَّلِيلُ الرَّابِعُ مِنْ أَدِلَّةِ التَّشْرِيعِ، وَكَانُوا فِي عَهْدِهِمْ قَدْ طَبَّقُوا الْقَوَاعِدَ الْأُصُولِيَّةَ بِجَوْهَرِهَا وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا ذَلِكَ بِالْمُصْطَلَحَاتِ الْحَالِيَّةِ؛ فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ مِنْ أَفْقَهِ النَّاسِ بِدَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ وَصِيَغِهَا لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الْفَصَاحَةِ وَاللِّسَانِ: فَالْعَرَبِيَّةُ طَبِيعَتُهُمْ وَسَلِيقَتُهُمْ، وَالْمَعَانِي الصَّحِيحَةُ مَغْرُوسَةٌ فِي فِطَرِهِمْ وَعُقُولِهِمْ؛ فَلَمْ يَكُونُوا بِحَاجَةٍ إِلَى قَوَاعِدِ النَّحْوِ وَمِيزَانِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِالْفُصْحَى وَيُرَاعُونَ الْإِعْرَابَ قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ عِلْمُ النَّحْوِ وَالصَّرْفِ. كَذَلِكَ لَمْ يَكُونُوا بِحَاجَةٍ إِلَى النَّظَرِ فِي الْإِسْنَادِ وَأَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَعِلَلِ الْحَدِيثِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، لِعَدَالَتِهِمْ وَتَزْكِيَةِ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ وَالْحَدِيثِيِّ لَهُمْ؛ فَكَانُوا ـ أَيْضًا ـ فِي غِنًى عَنِ النَّظَرِ إِلَى قَوَاعِدِ الْأُصُولِ وَأَوْضَاعِ الْأُصُولِيِّينَ؛ لِكَوْنِهِمْ أَعْلَمَ بِالتَّأْوِيلِ وَأَعْرَفَ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، لِمَا تَمَيَّزُوا بِهِ مِنْ صَفَاءِ الْخَاطِرِ، وَحِدَّةِ الذِّهْنِ فِي إِدْرَاكِ الْمَرَامِي وَالْأَبْعَادِ وَالْغَايَاتِ؛ الْأَمْرُ الَّذِي أَكْسَبَهُمْ قُوَّةً تُؤَهِّلُهُمْ لِفَهْمِ مُرَادِ الشَّارِعِ وَتَتَبُّعِ النُّصُوصِ وَالِاسْتِنْبَاطِ مِنْهَا وَالِاجْتِهَادِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ. وَقَدْ وَجَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِسَالَةً إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِيهَا: «الفَهْمَ الفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، ثُمَّ اعْرِفِ الأَشْبَاهَ وَالأَمْثَالَ، فَقِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَاعْمِدْ إِلَى أَقْرَبِهَا إِلَى اللهِ وَأَشْبَهِهَا بِالحَقِّ»(٥)؛ فَقَدْ أَرْسَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ بِمَقَالَتِهِ هَذِهِ ـ أَصْلَيْنِ: يَتَمَثَّلُ الْأَوَّلُ فِي قَاعِدَةِ: «لَا اجْتِهَادَ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ». وَالثَّانِي: فِي تَقْرِيرِ مَبْدَإِ الْقِيَاسِ وَمَعْرِفَةِ عِلَلِ الْأَحْكَامِ»(٦). ـ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُمْ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عِلْمًا بِقَضَايَا الدِّينِ كَمَا تَقَدَّمَ، بَلْ أَعْلَمُهُمْ ـ أَيْضًا ـ بِقَضَايَا الْعَقِيدَةِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَامُوا بِهَا عِلْمًا وَاعْتِقَادًا وَعَمَلًا نَصَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى؛ وَلِهَذَا لَمْ يَقَعِ الِاخْتِلَافُ ـ أَلْبَتَّةَ ـ بَيْنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُصُولِ الْعَقَائِدِ وَالْأَحْكَامِ أَبَدًا، وَحُدُودُ دَائِرَةِ الِاخْتِلَافِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِنَّمَا هِيَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْعَقَدِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ أَوْ فِي الْفِقْهِيَّةِ الْمُحْتَمِلَةِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي بَعْضِ الرُّدُودِ عَلَى الِاعْتِرَاضَاتِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الشَّأْنِ(٧)؛ فَمَنْهَجُهُمْ قَائِمٌ عَلَى تَقْرِيرِ الْعَقِيدَةِ السَّلِيمَةِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهَا وَالدِّفَاعِ عَنْهَا، وَخَاصَّةً فِي الْقَضَايَا الْكُبْرَى الْمُرْتَبِطَةِ بِأَصْلِ الْأُصُولِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الْعَقَدِيَّةِ، أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ ـ أَيْضًا ـ بِالْقَوَاعِدِ الْأَسَاسِيَّةِ فِي فَهْمِ الْإِسْلَامِ وَالْعَمَلِ بِهِ نَصًّا وَرُوحًا، وَكَذَلِكَ الْمَبَادِئِ وَالْقِيَمِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ نَلْتَزِمَ بِهَا كَمَا الْتَزَمُوا بِهَا فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي عَلِمُوهُ، ضِدَّ كُلِّ التَّحَدِّيَاتِ وَالْقَضَايَا الْمُسْتَجَدَّةِ وَالْمُثَارَةِ فِي عَصْرِهِمْ وَالْعُصُورِ الَّتِي تَلَتْهَا؛ فَأَسْعَدُ النَّاسِ بِالْإِصَابَةِ هُوَ مَنْ وُفِّقَ لِمُوَافَقَةِ الصَّحَابَةِ فِيمَا مَاثَلَ الْحَالَ الَّتِي حَكَمُوا فِيهَا؛ فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِيهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْتَضِيَ اخْتِلَافَ الْحُكْمِ لِاخْتِلَافِ الْحَالِ فَلَهُ حُكْمُهُ. ـ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَجَلَّتْ عِنَايَتُهُمْ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ عِنَايَةً فَائِقَةً، فَتَفَرَّغُوا لَهَا تَحْصِيلًا وَمُذَاكَرَةً وَرِوَايَةً، وَحَرَصُوا عَلَى صِيَانَتِهَا وَحِفْظِهَا مُنْذُ زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعَلُوا الِاهْتِمَامَ وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا امْتِثَالًا وَسُلُوكًا وَدَعْوَةً مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَأَوْلَى الطَّاعَاتِ؛ فَكَانُوا أَسْرَعَ النَّاسِ اسْتِجَابَةً لِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَسْرَعَهُمْ تَلَقِّيًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِذَلِكَ سَبَقُوا الْأُمَمَ الَّتِي قَبْلَهُمْ وَفَاقُوا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ قَالَ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ أَصْحَابَهُ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِهِ [أَيْ: بِنَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] مُهْتَدِينَ بِهَدْيِهِ، وَقَدْ جَاءَ مَدْحُهُمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَأَثْنَى عَلَى مَتْبُوعِهِمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا كَانَ خُلُقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤﴾ [القلم]، فَالْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ الْمَتْبُوعُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مُبَيِّنَةً لَهُ، فَالْمُتَّبِعُ لِلسُّنَّةِ مُتَّبِعٌ لِلْقُرْآنِ؛ وَالصَّحَابَةُ كَانُوا أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ، فَكُلُّ مَنِ اقْتَدَى بِهِمْ فَهُوَ مِنَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الدَّاخِلَةِ لِلْجنَّةِ بِفَضْلِ اللَّهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي»(٨)؛ فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ، وَمَا سِوَاهُمَا مِنَ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ فَنَاشِئٌ عَنْهُمَا»(٩). وَمَنِ اهْتَمَّ بِعِلْمِهِمْ وَفِقْهِهِمْ اسْتَفَادَ عُلُومًا جَمَّةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَانَ انْتِسَابُهُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى مَنْ جَاءَ مِنْ بَعْدِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا مَنْهَجَهُمْ بِإِحْسَانٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ انْتِسَابَ صِدْقٍ وَحَقٍّ لَا انْتِسَابَ زُورٍ وَمُرَاوَغَةٍ، وَأَوْرَثَهُ ذَلِكَ عِزًّا وَشَرَفًا، خَاصَّةً إِذَا تَجَسَّدَ بِالْعَمَلِ الصَّحِيحِ الْمُؤَيَّدِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا الْعَيْبُ وَالذَّمُّ فِي مُخَالَفَةِ اعْتِقَادِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي أَيِّ أَصْلٍ مِنَ الْأُصُولِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ لَا يَكُونُ إِلَّا حَقًّا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥﴾ [النِّساء]؛ وَهَذِهِ الْآيَةُ كَمَا أَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ فِي الْفِقْهِ وَالْعَقِيدَةِ وَحُرْمَةِ مُخَالَفَتِهِ بَعْدَ تَبَيُّنِ الْهُدَى الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ الْإِجْمَاعُ ـ وَفِي مُقَدِّمَتِهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ـ فَهِيَ دَلِيلٌ ـ أَيْضًا ـ عَلَى أَنَّ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْمَنْهَجِ هُدًى وَكَذَلِكَ مَا اتَّفَقُوا فِيهِ فِقْهًا لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، وَأَنَّ مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ بَعْدَ تَبَيُّنِهِ فَهُوَ مُتَوَعَّدٌ بِالْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ؛ وَكَمَا أَنَّ الْوَعِيدَ حَاصِلٌ عَلَى مُشَاقَّةِ الرَّسُولِ بِاسْتِقْلَالِهِ إِذْ مُشَاقَّةُ الرَّسُولِ بِمُجَرَّدِهَا كَافِيَةٌ فِي تَرَتُّبِ الْوَعِيدِ وَاسْتِحْقَاقِهِ، فَكَذَلِكَ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَهْمِهِمْ بِمُجَرَّدِهِ كَافٍ فِي تَرَتُّبِ الْوَعِيدِ أَيْضًا، فَثَبَتَتْ بِذَلِكَ حُجِّيَّةُ مَنْهَجِ السَّلَفِ وَفَهْمِهِمْ وَحُجِّيَّةُ الْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ الْوَعِيدَ إِمَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى اجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ [مُشَاقَّةِ الرَّسُولِ، وَاتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ]، وَإِمَّا أَنْ يَكْفِيَ فِي تَرَتُّبِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ دُونَ تَرَتُّبِهِ عَلَى الْآخَرِ بِانْفِرَادِهِ، وَإِلَّا كَانَ ذِكْرُ الثَّانِي عَبَثًا يَتَنَزَّهُ عَنْهُ كَلَامُ اللَّهِ، لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ لَا فِي تَرَتُّبِهِ وَلَا فِي تَغْلِيظِهِ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَإِخْوَانِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. الْجَزَائِرُ فِي:٢٠ ذِي الْقَعْدَةِ ١٤٤٦ﻫالمـوافق ﻟ: ١٨ مـايـو ٢٠٢٥م (١) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٣٦٠٠)، وَبِنَحْوِهِ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (٢٤٦)، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «الْحِلْيَةِ» (١/ ٣٧٥)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي «الْكَبِيرِ» (٨٥٨٢، ٨٥٨٣)، وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ أَحْمَدُ شَاكِرٍ (٣/ ٥٠٥)، وَالْأَلْبَانِيُّ كَمَا فِي «السِّلْسِلَةِ الضَّعِيفَةِ» (٢/ ١٧). (٢) «تَفْسِيرُ السِّعْدِيِّ» (٩٧٢). (٣) الْمَصْدَرُ السَّابِقُ (٥٩٧). (٤) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ (٧٣٥٢)، وَمُسْلِمٌ فِي «الْأَقْضِيَةِ» (١٧١٦)، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (٥) ذَكَرَهُ ـ بِهَذَا اللَّفْظِ ـ الْمُبَرِّدُ فِي «الْكَامِلِ فِي اللُّغَةِ وَالْأَدَبِ» (١/ ١٥)، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٤٤٧١) وَلَفْظُهُ: «الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَخَلَّجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، اعْرِفِ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ، ثُمَّ قِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاعْمِدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى»، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «سُنَنِهِ الْكُبْرَى» (٢٠٣٤٧)، وَالْخَطِيبُ فِي «الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ» (١/ ٢٠٠)؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ فِي «التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ» (٤/ ١٩٦) بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اعْتِرَاضَ ابْنِ حَزْمٍ وَإِعْلَالَهُ لِطَرِيقَيْهِ: «لَكِنَّ اخْتِلَافَ الْمَخْرَجِ فِيهِمَا مِمَّا يُقَوِّي أَصْلَ الرِّسَالَةِ، لَا سِيَّمَا وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ رَاوِيَهُ أَخْرَجَ الرِّسَالَةَ مَكْتُوبَةً»؛ وَوَصَفَ ابْنُ الْقَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ بَعْدَ أَنْ سَاقَهُ ـ بِأَنَّهُ: «كِتَابٌ جَلِيلٌ تَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ، وَبَنَوْا عَلَيْهِ أُصُولَ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ، وَالْحَاكِمُ وَالْمُفْتِي أَحْوَجُ شَيْءٍ إِلَيْهِ وَإِلَى تَأَمُّلِهِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ»، [انْظُرْ: «إعلام الموقِّعين» (١/ ٨٥ ـ ٨٦)]. (٦) انْظُرْ: طليعةَ مؤلَّفي [«الفتح المأمول» شرح «مبادئ الأصول»] (ص ٩ ـ ١٠). (٧) انْظُرِ الْفَتْوَى رَقْمَ: (١٢٧٥) الْمَوْسُومَةَ ﺑ: «الْجَوَابِ عَنِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى «اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي الْمَسَائِلِ الْعَقَدِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ»» عَلَى الْمَوْقِعِ الرَّسْمِيِّ. (٨) جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ الْمَشْهُورِ: أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ التِّرْمِذِيُّ فِي «الإيمان» بَابُ مَا جَاءَ فِي افْتِرَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ (٢٦٤١) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيحِ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ» (٣/ ٥٤). (٩) «الِاعْتِصَامُ» لِلشَّاطِبِيِّ (٢/ ٢٥٢). Traduction française : Quelles sont les caracteristiques distinctives des Compagnons, qu'Allah les agree, et quel est le secret de leur excellence ? Quelle est l'importance d'accorder de l'attention a leur fiqh dans les questions de religion et de croyance ? Qu'Allah vous benisse. La louange est a Allah, Seigneur des mondes, que les eloges et le salut soient sur celui qu'Allah a envoye comme misericorde pour les mondes, ainsi que sur sa famille, ses Compagnons et ses freres jusqu'au Jour de la Recompense. Ceci dit : il est possible d'exposer les plus importantes caracteristiques et vertus par lesquelles les Compagnons, qu'Allah les agree, se sont distingues des communautes precedentes et du reste de cette communaute, et de mettre en evidence l'importance d'accorder de l'attention au fiqh des Compagnons, qu'Allah les agree, et de leur science. Ces caracteristiques apparaissent, de maniere generale, dans les points suivants. Les Compagnons, qu'Allah les agree, etaient des gens de veracite, interieurement et exterieurement. Allah a fait leur eloge et les a loues pour la sainete et la purete de leurs coeurs. Il a nie a leur sujet l'hypocrisie et le mensonge qui contredisent la veracite et portent atteinte a la validite du temoignage. Il a montre la justesse de leur intention et de leurs visees par la rectitude de leurs coeurs, en disant, selon le sens : "Allah a certes agree les croyants lorsqu'ils te pretaient serment sous l'arbre. Il savait ce qu'il y avait dans leurs coeurs, Il fit alors descendre la serenite sur eux et les recompensa par une conquete proche" [Al-Fath : 18]. Leur veracite interieure fut l'une des causes pour lesquelles ils furent choisis pour accompagner leur Prophete. Ibn Mas'ud, qu'Allah l'agree, a dit : "Allah a regarde dans les coeurs des serviteurs, et Il a trouve que le coeur de Muhammad, qu'Allah fasse ses eloges et lui accorde le salut, etait le meilleur des coeurs des serviteurs. Il l'a donc choisi pour Lui-meme et l'a envoye avec Son message. Puis Il a regarde dans les coeurs des serviteurs apres le coeur de Muhammad, et Il a trouve que les coeurs de ses Compagnons etaient les meilleurs des coeurs des serviteurs. Il en a donc fait les assistants de Son Prophete, combattant pour Sa religion."(1) Les Compagnons, qu'Allah les agree, etaient aussi les plus savants de cette communaute, ceux dont les coeurs etaient les plus purs, les moins affectes par l'artifice, et les plus eloignes du suivi de la passion. Ils ont recu de nombreux attributs louables, parmi lesquels trois fondements : ordonner le convenable, interdire le blamable, et avoir la foi veritable en Allah, par reconnaissance et certitude face a l'information revelee, ainsi que par soumission a l'ordre et a l'interdiction; de meme que les autres elements de la foi qui sont la cause de la vertu et de l'excellence. Cette excellence ne se confirme, pour ceux qui sont venus apres eux dans cette communaute, que pour ceux qui preservent ces fondements. Les Compagnons, qu'Allah les agree, entrent donc en premier lieu dans l'excellence de cette communaute et dans sa superiorite, comme cela est venu dans la parole d'Allah le Tres-haut, selon le sens : "Vous etes la meilleure communaute suscitee pour les gens : vous ordonnez le convenable, interdisez le blamable et croyez en Allah" [Al 'Imran : 110]. As-Sa'di, qu'Allah lui fasse misericorde, a dit : "C'est une preference qu'Allah a accordee a cette communaute par ces causes, par lesquelles ils se sont distingues et ont surpasse toutes les autres communautes. Ils sont les meilleurs des gens pour les gens, par le conseil sincere, l'amour du bien, l'appel, l'enseignement, l'orientation, l'ordre du convenable et l'interdiction du blamable, en reunissant le perfectionnement des creatures et l'effort pour leurs interets selon la possibilite, avec le perfectionnement de l'ame par la foi en Allah et l'accomplissement des droits de la foi."(2) Ils etaient ainsi les plus misericordieux des gens envers les croyants, les plus fermes contre la mecreance et les mecreants, et les plus soucieux d'obtenir l'agrement du Seigneur des mondes. C'est ainsi que leur description est venue dans la Thora. Allah le Tres-haut a dit, selon le sens : "Muhammad est le Messager d'Allah. Ceux qui sont avec lui sont fermes envers les mecreants, misericordieux entre eux. Tu les vois inclines, prosternes, recherchant une grace venant d'Allah et Son agrement. Leur marque est sur leurs visages, trace de la prosternation. Telle est leur description dans la Thora" [Al-Fath : 29]. Les Compagnons, qu'Allah les agree, ont preserve la Shari'a, l'ont expliquee de la meilleure maniere et l'ont transmise aux gens. Leur merite est donc immense dans la propagation de l'Islam, l'appel a la religion d'Allah et le jihad dans le sentier d'Allah. Il n'echappe pas que le jihad par l'expose et la clarification precede le jihad par l'epee, tout comme parmi les degres du jihad figure le combat de l'ame, de la passion et de Satan afin d'accomplir les oeuvres vertueuses avec la science profitable; et les Compagnons ont eu dans cela la part la plus abondante. C'est pourquoi Allah le Tres-haut a fait leur eloge dans le Noble Coran pour ces qualites et d'autres encore, et Il les a agrees en disant, selon le sens : "Ceux qui ont cru, emigre et lutte de leurs biens et de leurs personnes dans le sentier d'Allah, ainsi que ceux qui ont donne refuge et secouru, ceux-la sont allies les uns des autres" [Al-Anfal : 72]. Il a aussi dit, selon le sens : "Les tout premiers parmi les Emigres et les Auxiliaires, ainsi que ceux qui les ont suivis avec bienfaisance, Allah les agree et ils L'agreent. Il leur a prepare des jardins sous lesquels coulent les rivieres, ou ils demeureront eternellement. Voila l'immense succes" [At-Tawbah : 100]. Les Compagnons, qu'Allah les agree, etaient egalement les gens de la langue arabe, qui est la meilleure des langues, celle dans laquelle est descendu le Noble Coran. Leur disposition naturelle et leurs langues n'ont pas ete alterees par le melange avec les non-Arabes, comme cela est arrive a ceux qui sont venus apres eux. C'est la un autre merite qui s'ajoute a leurs vertus. Allah le Tres-haut a dit, selon le sens : "Il est certes une revelation du Seigneur des mondes. L'Esprit digne de confiance l'a fait descendre sur ton coeur, afin que tu sois du nombre des avertisseurs, en une langue arabe claire" [Ash-Shu'ara : 192-195]. As-Sa'di, qu'Allah lui fasse misericorde, a dit : "Medite comment ces vertus eminentes se sont reunies dans ce Livre noble. Il est en effet le meilleur des Livres, descendu par le meilleur des anges, sur la meilleure des creatures, sur la meilleure partie de lui, a savoir son coeur, sur la meilleure communaute suscitee pour les gens, dans la meilleure, la plus eloquente et la plus vaste des langues : la langue arabe claire."(3) Les Compagnons, qu'Allah les agree, ont vecu a l'epoque de la revelation et ont connu les causes de la venue des hadiths. Ils etaient plus proches de la lumiere de la prophetie, et recevaient plus directement de sa niche lumineuse. Avec cela, le Prophete, qu'Allah fasse ses eloges et lui accorde le salut, les a appeles a l'ijtihad en disant : "Lorsque le juge juge et fournit un effort d'ijtihad, puis atteint la verite, il a deux recompenses; et lorsqu'il juge et fournit un effort d'ijtihad, puis se trompe, il a une recompense."(4) Ils se sont exerces a l'ijtihad et a la deduction, et ont ete formes a faire face aux questions et aux affaires nouvelles. Ils argumentaient par les preuves de la Legislation, tirees du Livre et de la Sunna. S'ils etaient unanimes sur une chose, cela constituait un consensus, qui est la troisieme preuve parmi les preuves de la Legislation. S'ils n'etaient pas unanimes, l'affaire restait dans le domaine de l'analogie et de l'examen, qui est la quatrieme preuve parmi les preuves de la Legislation. A leur epoque, ils appliquaient les regles des fondements dans leur realite meme, meme s'ils ne les nommaient pas par les termes techniques actuels. Les Compagnons etaient parmi les gens qui comprenaient le mieux les indications des termes et leurs formes, parce qu'ils etaient les gens de l'eloquence et de la langue. L'arabe etait leur nature et leur disposition; les sens corrects etaient enracines dans leur nature premiere et leurs raisons. Ils n'avaient donc pas besoin des regles de grammaire ni des balances de la morphologie, car ils parlaient l'arabe pur et observaient les desinences avant meme que la science de la grammaire et de la morphologie ne soit etablie. De meme, ils n'avaient pas besoin d'examiner les chaines de transmission, les etats des rapporteurs, les defauts caches du hadith, ni la critique et l'accreditation des rapporteurs, en raison de leur honorabilite et de la purification que les textes du Coran et du hadith ont faite d'eux. Ils etaient donc aussi dispenses d'examiner les regles des fondements et les formulations des specialistes des fondements, puisqu'ils connaissaient mieux l'interpretation et les objectifs de la Shari'a, du fait de ce qui les distinguait : la purete de l'esprit, la vivacite de l'intelligence dans la perception des visees, des portees et des finalites. Cela leur a donne une force les rendant aptes a comprendre ce que vise le Legislateur, a suivre les textes, a en deduire les jugements et a fournir l'ijtihad dans ce au sujet de quoi aucun texte n'etait rapporte. 'Umar ibn Al-Khattab, qu'Allah l'agree, adressa une lettre a Abu Musa Al-Ash'ari, qu'Allah l'agree, dans laquelle il disait : "Comprends bien ce qui remue dans ta poitrine au sujet de ce qui ne se trouve ni dans le Livre ni dans la Sunna; puis connais les cas semblables et les exemples, compare alors les affaires par analogie, et recherche celle d'entre elles qui est la plus proche d'Allah et la plus conforme a la verite."(5) Par cette parole, 'Umar, qu'Allah l'agree, a etabli deux fondements : le premier est la regle : "Il n'y a pas d'ijtihad la ou il y a un texte." Le second est l'etablissement du principe de l'analogie et de la connaissance des causes des jugements.(6) Les Compagnons, qu'Allah les agree, sont ceux de cette communaute qui connaissaient le mieux les questions de religion, comme cela a precede. Plus encore, ils etaient ceux qui connaissaient le mieux, en particulier, les questions de croyance. En effet, lorsqu'ils s'en sont acquittes par science, croyance et action, Allah le Tres-haut les a secourus. C'est pourquoi il n'y eut jamais, absolument jamais, de divergence entre les Compagnons du Prophete, qu'Allah fasse ses eloges et lui accorde le salut, dans les fondements des croyances et des jugements. Le cadre de la divergence dans laquelle les Compagnons, qu'Allah les agree, sont tombes se limite seulement a certaines questions secondaires de croyance, ou a certaines questions de fiqh susceptibles de divergence, comme je l'ai expose dans certaines reponses aux objections formulees a ce sujet.(7) Leur voie repose donc sur l'etablissement de la croyance saine, l'argumentation en sa faveur et sa defense, surtout dans les grandes questions liees au fondement des fondements, ainsi qu'a ce qui s'y rattache parmi les questions du tawhid, de la foi et des autres questions de croyance. Il en va de meme pour ce qui se rattache aux regles fondamentales dans la comprehension de l'Islam et sa mise en pratique, dans le texte comme dans l'esprit, ainsi qu'aux principes et valeurs islamiques auxquels nous devons nous attacher comme ils s'y sont attaches dans la defense de la verite qu'ils connaissaient, face a tous les defis, questions nouvelles et affaires soulevees a leur epoque et dans les epoques qui l'ont suivie. Le plus heureux des gens dans l'atteinte de la justesse est celui a qui il est accorde de correspondre aux Compagnons dans ce qui ressemble a la situation sur laquelle ils ont juge. Quant a ce qui peut impliquer une difference de jugement en raison d'une difference de situation, cela a son jugement propre. Les Compagnons, qu'Allah les agree, ont manifeste un soin remarquable envers la Sunna prophetique. Ils s'y sont consacres dans l'acquisition, la revision mutuelle et la transmission. Ils ont veille a la preserver et a la sauvegarder depuis l'epoque du Prophete, qu'Allah fasse ses eloges et lui accorde le salut. Ils ont fait de l'attention portee a la Sunna et de la mise en pratique de ce qu'elle implique, en obeissance, comportement et appel, l'une des plus grandes oeuvres par lesquelles on se rapproche d'Allah et l'une des premieres obeissances. Ils etaient les plus prompts des gens a repondre aux ordres d'Allah le Tres-haut et les plus prompts a recevoir du Messager d'Allah, qu'Allah fasse ses eloges et lui accorde le salut. C'est pourquoi ils ont devance les communautes qui les ont precedes et surpasse ceux qui sont venus apres eux dans cette communaute. Ash-Shatibi, qu'Allah le Tres-haut lui fasse misericorde, a dit : "Ses Compagnons le prenaient pour modele, c'est-a-dire leur Prophete, qu'Allah fasse ses eloges et lui accorde le salut, et se guidaient par sa guidee. Leur eloge est venu dans le Noble Coran, et l'eloge de celui qu'ils suivaient, Muhammad, qu'Allah fasse ses eloges et lui accorde le salut, y est venu. Or son comportement, qu'Allah fasse ses eloges et lui accorde le salut, etait le Coran. Allah le Tres-haut a dit : 'Tu es certes d'un comportement eminent' [Al-Qalam : 4]. Le Coran est donc, en realite, ce qui est suivi; la Sunna est venue l'expliquer. Celui qui suit la Sunna suit donc le Coran. Les Compagnons etaient les gens les plus dignes de cela. Ainsi, toute personne qui les prend pour modele fait partie du groupe sauve qui entrera au Paradis par la grace d'Allah, et tel est le sens de sa parole, que les eloges et le salut soient sur lui : 'Ce sur quoi je suis, moi et mes Compagnons.'(8) Le Livre et la Sunna sont la voie droite, et ce qui est en dehors d'eux deux, comme le consensus et autre que lui, en decoule."(9) Celui qui accorde de l'attention a leur science et a leur fiqh tire profit de nombreuses sciences dans la vie d'ici-bas et dans l'au-dela. Son affiliation a eux, ainsi qu'a ceux qui sont venus apres eux et qui ont suivi leur voie avec bienfaisance parmi les gens de la Sunna et du Groupe, devient une affiliation de veracite et de verite, non une affiliation de faussete et de manoeuvre. Cela lui procure honneur et noblesse, surtout lorsque cela se concretise par l'oeuvre correcte appuyee par le Livre et la Sunna. Le defaut et le blame resident seulement dans le fait de contredire la croyance des pieux predecesseurs dans l'un des fondements, car la voie des salaf ne peut etre que verite. Allah le Tres-haut a dit, selon le sens : "Quiconque s'oppose au Messager apres que la guidee lui est apparue clairement et suit un autre chemin que celui des croyants, Nous le laisserons suivre ce qu'il a choisi et le ferons bruler dans l'Enfer. Quelle mauvaise destination !" [An-Nisa : 115] Ce verset, de meme qu'il est une preuve de l'autorite du consensus en fiqh et en croyance, et de l'interdiction de le contredire apres que la guidee sur laquelle le consensus a abouti est devenue claire, au premier rang de quoi se trouve le consensus des Compagnons, est aussi une preuve que le chemin des croyants parmi les Compagnons, dans la croyance et la voie, est une guidee. De meme, ce sur quoi ils se sont accordes en fiqh, il n'est pas permis de le contredire. Celui qui suit un autre chemin que le leur apres que celui-ci lui est devenu clair est menace par la menace mentionnee. De meme que la menace s'applique au fait de s'opposer au Messager pris independamment, puisque l'opposition au Messager, a elle seule, suffit pour que la menace s'applique et soit meritee, de meme suivre un autre chemin que celui des croyants et une autre comprehension que la leur suffit, a lui seul, pour que la menace s'applique egalement. Ainsi est etablie l'autorite de la voie des salaf et de leur comprehension, ainsi que l'autorite du consensus. En effet, la menace s'attache soit a la reunion des deux conditions, c'est-a-dire l'opposition au Messager et le suivi d'un autre chemin que celui des croyants, soit au fait que chacune des deux, prise separement, suffit pour que la menace s'applique. Il n'est pas permis qu'elle s'applique a l'une des deux prise separement sans s'appliquer a l'autre prise separement; sinon, la mention de la seconde serait vaine, ce dont la parole d'Allah est exempte, car elle n'aurait alors aucun effet sur le jugement, ni dans son application ni dans son aggravation. Et la science est aupres d'Allah le Tres-haut. Notre derniere invocation est : la louange est a Allah, Seigneur des mondes. Qu'Allah fasse les eloges de notre Prophete Muhammad et lui accorde le salut, ainsi qu'a sa famille, ses Compagnons et ses freres jusqu'au Jour de la Recompense. Alger, le 20 Dhu al-Qi'dah 1446 H, correspondant au 18 mai 2025. (1) Rapporte par Ahmad (3600), et de facon proche par Abu Dawud At-Tayalisi (246), puis par sa voie Abu Nu'aym dans "Al-Hilyah" (1/375), et At-Tabarani dans "Al-Kabir" (8582, 8583). Ahmad Shakir en a authentifie la chaine (3/505), ainsi qu'Al-Albani, comme dans "As-Silsilah Ad-Da'ifah" (2/17). (2) "Tafsir As-Sa'di" (972). (3) La source precedente (597). (4) Authentique unanimement rapporte : Al-Bukhari l'a rapporte dans "Al-I'tisam bi-l-Kitab wa-s-Sunnah", chapitre sur la recompense du juge lorsqu'il fournit un effort d'ijtihad puis atteint la verite ou se trompe (7352), et Muslim dans "Al-Aqdiyah" (1716), d'apres 'Amr ibn Al-'As, qu'Allah l'agree. (5) Al-Mubarrid l'a mentionne avec cette formulation dans "Al-Kamil fi-l-Lughah wa-l-Adab" (1/15). Ad-Daraqutni l'a rapporte (4471) avec la formulation : "Comprends, comprends ce qui remue dans ta poitrine parmi ce qui ne t'est pas parvenu dans le Livre et la Sunna; connais les exemples et les cas semblables, puis compare alors les affaires par analogie, et recherche celle qui est la plus aimee d'Allah et la plus conforme a la verite selon ce que tu vois." Al-Bayhaqi l'a rapporte dans "As-Sunan Al-Kubra" (20347), et Al-Khatib dans "Al-Faqih wa-l-Mutafaqqih" (1/200). Ibn Hajar, qu'Allah lui fasse misericorde, a dit dans "At-Talkhis Al-Habir" (4/196), apres avoir cite l'objection d'Ibn Hazm et sa critique de ses deux voies : "Cependant, la difference de provenance des deux voies renforce l'origine de la lettre, surtout que dans certaines de ses voies, il est mentionne que son rapporteur a sorti la lettre ecrite." Ibn Al-Qayyim, qu'Allah lui fasse misericorde, a decrit la lettre de 'Umar ibn Al-Khattab, qu'Allah l'agree, apres l'avoir citee, comme etant "une lettre eminente que les savants ont recue avec acceptation, sur laquelle ils ont bati les fondements du jugement et du temoignage. Le juge et le mufti sont ceux qui en ont le plus besoin, ainsi que de sa meditation et de sa comprehension." Voir : "I'lam Al-Muwaqqi'in" (1/85-86). (6) Voir : l'introduction de mon ouvrage ["Al-Fath Al-Ma'mul", commentaire de "Mabadi' Al-Usul"] (p. 9-10). (7) Voir la fatwa numero 1275 intitulee "Reponse a l'objection contre 'La divergence des salaf dans les questions secondaires de croyance'", sur le site officiel. (8) Partie du celebre hadith de la division des communautes. At-Tirmidhi l'a rapporte avec cette formulation dans "Al-Iman", chapitre concernant ce qui est venu au sujet de la division de cette communaute (2641), d'apres 'Abd Allah ibn 'Amr ibn Al-'As, qu'Allah les agree tous deux. Al-Albani l'a declare bon dans "Sahih Sunan At-Tirmidhi" (3/54). (9) "Al-I'tisam" d'Ash-Shatibi (2/252). Source : http://www.ferkous.app/home/index.php?q=fatwa-1425, fatwa traduite
Auteur de la parole : Cheikh Ibrâhîm Ibn Sâlih Al Mouhaymîd حفظه الله, rappel religieux traduit
Réponse de Oum Souaib, étudiante en sciences religieuses avec l'autorisation de Sheikh Ferkous
Réponse de Oum Souaib, étudiante en sciences religieuses avec l'autorisation de Sheikh Ferkous
Réponse de Oum Souaib, étudiante en sciences religieuses avec l'autorisation de Sheikh Ferkous


